العلامة المجلسي

57

بحار الأنوار

أمير المؤمنين عليه السلام : ألا لا أحدثكم إلا بما سمعته من رسول الله لقد بعث رسول الله جيشا ذات يوم إلى قوم من أشداء الكفار ، فأبطأ عليهم خبرهم وتعلق قلبه بهم ، وقال : ليت لنا من يتعرف أخبارهم ، ويأتينا بأنبائهم ، بينا هو قائل هذا إذ جاءه البشير بأنهم قد ظفروا بأعدائهم واستولوا ( 1 ) وصيروا بين قتيل وجريح وأسير ، وانتهبوا أموالهم وسبوا ذراريهم وعيالهم . فلما قرب القوم من المدينة ، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه يتلقاهم ، فلما لقيهم ورئيسهم زيد بن حارثة ، وكان قد أمره عليهم ، فلما رأى زيد رسول الله صلى الله عليه وآله نزل عن ناقته ، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقبل رجله ثم قبل يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وقبل رأسه ، ثم نزل إلى رسول الله عبد الله ابن رواحة فقبل رجله ويده ، وضمه رسول الله إليه [ ثم نزل إليه قيس بن عاصم المنقري فقبل يده ورجله وضمه رسول الله إليه ] ، ثم نزل إليه سائر الجيش ووقفوا يصلون عليه ، ورد عليهم رسول الله خيرا ، ثم قال لهم : حدثوني خبركم وحالكم مع أعدائكم ، وكان معهم من اسراء القوم وذراريهم وعيالاتهم وأموالهم من الذهب والفضة وصنوف الأمتعة شئ عظيم . فقالوا : يا رسول الله لو علمت كيف حالنا لعظم تعجبك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لم أكن أعلم ذلك حتى عرفنيه الان جبرئيل ، وما كنت أعلم شيئا من كتابه ودينه أيضا حتى علمنيه ربي ، كما قال الله عز وجل " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان - إلى قوله - صراط مستقيم " ( 2 ) ولكن حدثوا بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين ، لأصدقكم ، فقد أخبرني جبرئيل ( 3 ) فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنا لما قربنا من العدو بعثنا عينا لنا ليعرف أخبارهم وعددهم لنا فرجع إلينا يخبرنا أنهم قدر ألف رجل ، وكنا ألفي رجل ، وإذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل ، وتركوا في البلد ثلاثة آلاف ، توهمنا أنهم ألف وأخبرنا

--> ( 1 ) في المصدر المطبوع : وأسلبوهم وصيروهم . ( 2 ) الشورى : 52 . ( 3 ) في المصدر المطبوع : أخبرني جبرئيل بصدقكم فقالوا .